تهشِم الثلج ثمّ تمزجهُ بالفراولة والكريْمة البَيضاء وَرشاتٍ منَ السكّر،
تجهّز المِلعقة بشكلٍ أنيق وفيْ عَينيها يلمعُ وجهك الضاحك، لاحاجةَ لملعقةٍ أخرى بينما تتواجَد يدك.
يموتُ وهو يتنفسْ، يحلفُ لها أنه يختنقْ، يصفُ لها حشرجاتِ روحهِ وصَرخة الرّعب فيْ عينيه حينَ أدراتْ ظهرها ورحلتْ، كان يَراها تدسّ الكرة الأرضية كلها فيْ حقيبتها وتمضي بعيداً، فأصبحَ هو “مجنونُ الحيّ” الذي يجفل من الرجالُ وتخوّف الأمهات بهِ أطفالها عند الخروج من المنزل وتوشوِشُ النّساء في الليلِ حكاياتٍ مخيفة لمعتوهٍ يخرجُ من المقبرة كل مساء.. ويسرقُ الحقائب !؛
الأشياءُ المتأخرة تجعلنا أكثر طمأنينة، أنّ هذا حظنا حبسَه حابسٌ ولحقَ بنا متأخراً، أنّ هذا قدرنا قدْ كُتب على الجبين وَلمْ نقرؤه، وأنّ سَوادنا غلب بياضنا.. الأشياءُ المتأخرة تجعلنا هادئينَ بطريقةٍ ما، وإنْ لم نستفدْ من مَجيئها المتأخّر شيئاً.
لو أنّني لم أنظر إلى المُستقبل، لو أنّني جمعتُ الماضي في حقيبةٍ كبيرة ودحرجتها للأسفَل، لو أنّني كتبتُ أسماءَ الراحلين والميّتين والذين سيغادرونَ عما قريب ورميتُ الورقةَ فيْ البَحر، لو أنّني لم أفعل أو ربّما لو أنّي فعلت، لأحببتك.
أنا لاأشتاقك مؤخراً، ولاأحبكْ، ولاأفتقد النظر إلى نوافذِ عَينيك ،، تخلصتُ من عادة الوقوفِ على النوافذِ منذ حِقب، وبدأتُ في مَرحلةٍ أكثر احترافيّة.. كمُحاولةِ اختراقِها مثلاً ،!
`
أحبّك حدّ رغبتي المتخلّفة في التهامك،
أن أذرّ فوقك بودرة السكر ثمّ أبدأ بإفساد حنطيّتك الداكنة، أغمس أطراف أصابعك بالنوتيلا ثمّ أضحك على سَوادها كخطيئة، ولأنني غريبة الأطوار أشتمك حدّ الحبّ ثم أعود أحبّك حدّ الشتيمة، وأحتفظ بحقيْ في العودةِ منك متى أشاء ،!
أحبكك حدّ أني لاأفعل شيئاً في حضورك، أقف كالبلهاء وأقيم تحدٍ شرسٍ بيني وبيني أن أحافظ على رتم الهدوء وانتظام إرماش العين وانخفاض نبرة الصوت الناعس، ولأنني حمقاءُ جداً أعود متورّمة العينين من أثر بكاء ،!
أحبكك وأعتبرك مخلوقاً معجوناً بالفتنة، بعينين تستحق العبادة في زمنِ مابعد الجنّة، ومشكلاً في أيدي الجمال مع إضافات الأنَفةِ والكبرياء -اللذان لايليقان إلا بك- بمقاديرَ جعلت منك آية في التكامل ومصدراً للإدهاش وانحناء أرقاب البشَر ذات عبور، وجعلت منّي مخلوقاً صغيراً ساذجاً يهذي باسمك الأوّل في غرفة العمليات ،!
أنت أيها الممتد كمائدةِ أعراسْ، والقريب كقضمَة،
كيف أصفُ نكهتك لنادل المطعم كَوجبتي المفضلة ،!؟
أن تكونَ مُسترخياً لايعنيْ كونك سعيداً ،
يعني أنّك لاتسمح لآلام الخَيبة والفقد أن تحشرَ أنفها داخلَ حياتك !
أن تكونَ هادئاً لايعنيْ كونك مستقرّاً ،
يعني أنك تتعايش مع عزلتك بطريقةٍ حميميّةٍ لذيذة لاشأن للآخرين بها ،
أن تكونَ مثقفاً لايعنيْ كونك صالحاً ،
يعني أنك تفرز عصارة الكتب التي تقرؤها نحوَ المجتمع بطريقةٍ مقززة .
جاذبيّة السماء تدفعك للطأطأة نحوَ الأسفل : ليطفو عقلك في أعلى الرأس ويدير حياتكَ بتوازن، السّماء تريد عقلكَ لاأنفك !
الطرقاتُ لاتضيع ، الرّصيفُ لايتحرّك واللوحاتُ لاتنقلبْ والإشارة لاتقفز للجِهة الأخرَى ،
وحدَهُم البشرُ يتيهونَ على الأرضِ -وَفي فضَاء العَقلِ- بلا اسْتعانة خَارجيّة ،!
أكوابُ فيشارٍ تنغمس فيها أيدي بأساورَ ملوّنة، وفتياتٌ بذات العمرِ يتشاركونَ الثرثرةَ واللعبَ والشتائمَ وأشياء أخرى ،
يتقاذفونَ بالدمى المحشيّة ثمّ ينامونَ وفي أفواههم بقايا شكولاتا وحبيباتُ شيبس، سلسلةٌ طويلةٌ من الحكايا والمغامراتِ وأسرّةٌ تحمل إرهاقهم الجميل ليلاً تحتَ سقفٍ واحد، أينما ولّيت وجهك بينهم ترى صندوقاً تستطيع استيداع أسرارك الصغيرَة فيه ثمّ تغفو باطمئنان .. صباحاتٌ تمتلئٌ بالنعاس وخلعٌ للبيجامات القطنيّة ثمّ شجارٌ روتينيّ هادئ على المرآةِ الكبيرَة ومرطّب الشفاه الأفضل واستشاراتٌ عاجلة على القميص الأجمَل والحذاء الأنسَب ثمّ التوجّه معاً نحوَ الجامعَة والعودة منها بتوقيتٍ واحدٍ وبالتحامٍ لاإراديّ … وبأكوابِ فيشارٍ تنغمس فيها أيدي بأساورَ ملوّنة !
ياربّ، هل الحصول على بيئةٍ كهذه، صعبٌ جداً ,؟
لم يصدّق ذلك الغريبُ أنه يَعيش وَقتاً سعيداً،
كانَ طوال الوقتِ السّعيد القصيْر : يُحاول استيعَاب الفرح .
مرّت سنة وَنصف،
مذ قآل لهآ أحدُهم (أنتِ فتاةٌ طيّبة) ..
وهو بالضّبط : مَوعد رَحيلك.
الإنسانُ كائنٌ مستهلك وكلّ الكون يتحرّك ليصدّر له الأشياء التي يحتاجها،
الله وحدَه يعلَم مدى احتياجه لوجودِ إنسان آخر، أكثر من كل الأشياء التي يصدّرها لهُ الكون.